الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
412
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقال الرجل : فكيف سمّينا ربّنا سميعا ؟ فقال : لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول بالرأس ، ولذلك سمّيناه بصيرا ، لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر لحظة العين ، وكذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك . الحديث . فهذا الحديث شرح الفرق بين الأسماء الذاتية والأسماء والصفات المخلوقة ، ومن تأمّل في معنى قوله عليه السّلام : إنّما نفيت بالكلمة الجهل ، ومثله يظهر له معنى قولنا : إنّ الصفات كلَّها ترجع إلى واحد ، وذلك لأنّ التفسير بالنفي لا يعطي عنوانا للمفسّر بنحو يوجب التعدد كما لا يخفى . والحاصل : أنّ الذات الأحدية وإن استحقت صفات ذاتية ، إلا أنّها لا توجب تعددا في الذات ، ففي الذات لا يكون إلا الوجود البحت الأحدي ، وإنّما تعددها بلحاظ مظاهرها الخلقية . وأمّا الصفات الربوبية التي خلقها اللَّه تعالى ، والتي تقدم الكلام فيها مفصّلا في شرح قوله عليه السّلام : " إنّ اللَّه خلق اسما بالحروف غير مصوّت " الحديث ، التي أشير إليها في قوله تعالى : ( وللَّه الأسماء الحسني فادعوه بها ) 7 : 180 فلا ريب في أنّها صفات حادثة مخلوقة ، وتقدم عن الرضا عليه السّلام : انّ الاسم هو صفة لمسمّى . فحاصل الكلام : أنّ له تعالى صفات وأسماء مخلوقة تكون مظهرا لذلك الاستحقاق الذاتي لها ، وتقدم في شرح الآية قوله عليه السّلام : واللَّه نحن الأسماء الحسني ، وقد تكرر منهم عليهم السّلام مثل قولهم : نحن قدرة اللَّه وعينه وأذنه ، وجنبه ولسانه ، وأمره وحكمه ، وحقه وخزّان علمه وقلبه . ففي بصائر الدرجات ، بإسناده عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فأنشأ يقول ابتداء من غير أن يسأل : نحن حجة اللَّه ، ونحن باب اللَّه ،